محمد عبده يكتب30 يونيو.. عندما استعاد المصريون دولتهم
ليس من السهل أن ينسى المصريون يوم الثلاثين من يونيو، فهو أحد الأيام التي شكّلت علامة فارقة في تاريخ الدولة المصرية الحديثة، حين خرجت حشود غفيرة من أبناء الشعب، معبرين عن رؤيتهم لمستقبل وطنهم، ومؤكدين أن الدولة المصرية بمؤسساتها الوطنية أكبر من أي جماعة أو فصيل، وأن الحفاظ عليها مسؤولية وطنية تقع على عاتق الجميع.
وقد مثّلت ثورة 30 يونيو، في نظر مؤيديها، نقطة تحول مهمة أعادت مصر إلى مسار الدولة الوطنية، ورسخت مفهوم أن الشرعية الحقيقية تستند إلى إرادة الشعب، وأن استقرار الأوطان لا يتحقق إلا بدولة قوية، قادرة على حماية مؤسساتها وصون مقدراتها، وتحقيق تطلعات مواطنيها في الأمن والتنمية.
ومنذ ذلك التاريخ، انطلقت الدولة المصرية في تنفيذ مشروعات قومية وتنموية كبرى شملت مختلف القطاعات، من تطوير شبكات الطرق والكباري، وإنشاء المدن الجديدة، وتوسيع مشروعات الإسكان، والارتقاء بمنظومتي الصحة والتعليم، إلى جانب تنفيذ مبادرات اجتماعية استهدفت تحسين جودة الحياة، في إطار رؤية تسعى إلى بناء جمهورية حديثة تمتلك مقومات التنمية المستدامة وتواكب متطلبات المستقبل.
ورغم ما تحقق من إنجازات، فإن التحديات لا تزال قائمة، سواء على الصعيدين الإقليمي والدولي أو في مواجهة محاولات نشر الشائعات وبث الإحباط والتشكيك في مؤسسات الدولة. وهنا تبرز أهمية الوعي الوطني باعتباره السلاح الأقوى في حماية المجتمع، والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، وترسيخ الثقة في قدرة الدولة على مواجهة التحديات.
وتؤكد ذكرى 30 يونيو أن قوة مصر لم تكن يومًا في إمكاناتها المادية وحدها، بل في وحدة شعبها، وتماسك نسيجها الوطني، وصلابة مؤسساتها، والدور الذي تضطلع به القوات المسلحة والشرطة في حماية أمن الوطن واستقراره، إلى جانب إسهامات مؤسسات الدولة كافة، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، في نشر قيم الاعتدال والوسطية والانتماء، وترسيخ الهوية الوطنية.
ستظل 30 يونيو، بالنسبة لكثير من المصريين، مناسبة وطنية لاستحضار قيمة الاصطفاف خلف الوطن، والإيمان بأن بناء الدول لا يتحقق إلا بالعمل والإنتاج، واحترام القانون، والحفاظ على مؤسسات الدولة، باعتبارها الضامن لاستقرار الحاضر وصناعة المستقبل.
حفظ الله مصر، قيادةً وشعبًا، وجيشًا وشرطةً، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، لتظل دائمًا وطنًا عزيزًا، قويًا، قادرًا على مواصلة مسيرة البناء والتنمية بثقة وإرادة لا تلين.
.png=s320)
